عـلـيـاء والزمـان الـمــر

في احد أحياء مدينة الرياض … …بين ضجيج المدينة وهموم الناس …. كان يوم السبت .. أول أيام السنة الدراسية

مدرسة ابتدائية للبنات تضج بالأصوات … وطوابير التلميذات في الساحة … بين سادس وأولى

وترى على تعابير كثيرة بين بسمة منى وضحكة سمر

وهناك بنت تتثاوب بعد سهر الإجازة .. وتقول للي قدامها أبغى أنام

وهناك طفلة تتلفت تبحث عن احد صديقاتها ..

وهنا وهناك … وأشكال كثيرة … وحالات أكثر

وسكت الجميع لما تكلمت المديرة … تهنئهم وتبارك لهم السنة الدراسية الجديدة

وتقولهم يشدون حيلهم … عشان يتوفقون … وينجحون

كلمات بسيطة من معلمة فاضلة تتكرر كل عام … وحولها معلمات حالتهن زي الطالبات … ما بين بسمه وضحكه ونوم …

وبعدها سكت الجميع …

لتسمع بعدها صوت جميل … مكون من أصوات الأطفال

ويقولن مع بعض …

سارعي للمجد والعلياء … مجدي لخالق السماء

وارفعي الخفاق الأخضر … يحمل النور المسطر

رددي الله اكبر … يا موطني

موطني قد عشت فخر المسلمين

عاش الملك .. للعلم والوطن …

وفي أحد الأركان تسمع طالبه من ثالث /ب تخترق الصمت بعد النشيد … وفي كل براءتها تقول

طن ططن …

فتوزعت الابتسامات على بعض المعلمات … وأعلنوا الانصراف للفصول

وتحرك الجميع .. وبدت الساحة تفضى شوي شوي …

لحد ما بقى أولى … وزي كل سنه … تبقى فصول أولى لرعايتهم بشكل خاص

وبين الطالبات …. كان فيه طالبه جالسه .. وتناظر الجميع بنظرات برائه وتسأل وإعجاب

عالم جديد لها … تشوف المعلمات شوي والطالبات شوي …

وتناظر لفوق تشوف الفصول ….

واسمها علياء

وبعدها بشوي …

فيه ( فاطمة ) طفله منزله رأسها بين رجولها … وحاطها يدينها على وجهها .. وتبكي

وتبكي … وتبكي

مره خوف … ومره رهبة … ومره ضيق

بكاء مختلف ومتعدد … احتوى عليه قلب هذي الطفلة ..

واستمرت البنت تبكي … وفجاءة رفعت رأسها فوق … وشافت الطالبة صاحبة الهدوء والتساؤل واقفة فوق رأسها

شافت وجه علياء البريء .. وقالت لها: ليش تبكين ؟؟

وهنا … سكتت فاطمة من البكاء ….

وقالت : أبي أروح للبيت

علياء : ليش ما تبغين المدرسة ؟؟؟

فاطمة : لا … أبي أروح لبيتنا

علياء : ليش ما تبغين المدرسة ؟

فاطمة : لا .. أبي بيتنا ( وارتسمت علامات البكاء من جديد على وجه فاطمة )

علياء : راح نتعلم هنا ونعرف أشياء حلوه وكثيرة

فاطمة : ايش يعني

علياء : يعلموننا كيف نكتب ونقرا … عشان نقرا القصص بدون ما احد يساعدنا

فاطمة : أنا ما اعرف أقرا

علياء : وراح يعلمونا بعد الهجاء والأرقام

فاطمة : ايش الهجاء هذا ؟؟

علياء : ما تعرفين الهجاء … أنا ماما علمتني إياها

فاطمة : ما اعرفها … أنا محد علمني شيء

علياء : الهجاء هي : أ، ب، ت ، ج ، و ، ث ، م ، ع ، ل ، ي ( حروف عشوائية متقطعة وناقصة)

فاطمة : ما اعرفها هذي

علياء : وبعد ماما علمتني اعد إلى 100

فاطمة : إلى 100 ؟؟ يالله عدي…

علياء (بصوت مسموع ): 1، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 15 ، 12 ، 41 ، 25 ، 23 ، 69 ، 52 ، 48 ، 92 ، 100

فاطمة : يا حظك أمك تعلمك أشياء كثيرة

علياء : أنتي ايش علمتك أمك

فاطمة : أنا ما اعرف شيء .. محد علمني

علياء : أنتي ايش اسمك

فاطمة : أنا اسمي فاطمة … وأنتي وش سمك ؟؟

علياء : أنا اسمي علياء

فاطمة : وش اسم إخوانك

علياء : أنا ما عندي إخوان

فاطمة : صدق … أنتي لوحدك بالبيت

علياء : ايوه

فاطمه : أنتي زي صالح

علياء : مين صالح ؟؟!

فاطمة : صالح ولد خالتي رقية … ما تعرفينه ؟؟

علياء : لا ما أعرفه

فاطمة : أنا عندي إخوان مو زيكم

علياء : كم واحد

فاطمة : فيه اخوي عبدالله و عبدالعزيز وفيه بعد سلوم و محمد وفيه أختي نوره و رقيه هذي مو عندنا مسافره و سعاد

هنا علياء استغربت .. سمعت أسماء كثيرة وقالت
علياء : يا حظك .. هذولا كلم إخوانك بالبيت …؟؟

فاطمة : ايوه

علياء : ياحظك يا فاطمة أنتي عندك إخوان بالبيت أنا دايم اجلس لوحدي والعب لوحدي بالبيت

فاطمة : ايوه نعلب بس أحيانا العب لوحدي ومرات سلوم يضربني وما العب معه واذا راح للبقاله ما يجيب لي شيء معه

وعلياء تسمع بانجذاب وانتباه

فاطمة : وانا العب مع سعاد بس إذا جت صديقة سعاد بالبيت عندنا ما تخليني العب معها

علياء وقتها سكتت …. مبسوطة و زعلانه بنفس الوقت

وهنا المعلمة جت وقالت : يالله يا بنات صفوا طابور

وطبعا صفوا البنات وترتبوا وعطوهم عصير وبسكويت وغيره وحاولا يضحكونهم ويلعبونهم …

فاطمة كان كل تفكيرها كي ترجع للبيت .. لكن وجود علياء الآن خفف عليها شوي هذا الشعور وحسسها بالأمان والراحة

وعلياء منجذبة للمدرسة وهذا العالم المختلف ……

وانتهى اليوم الدراسي الأول … ورجع كل واحد للبيت يحكي عن ايش حصله وايش شاف ..

علياء كانت متحمسة للمدرسة … وللعالم اللي فيه ولصديقتها فاطمة.. وفاطمة متضيقه من المدرسة بس تبي تشوف علياء …

وكل الثنتين أطيب من بعض …

ومضت الأيام وتغيرت السنين …أصبحت علاقة فاطمة وعلياء قويه … ومتينة …

انتقلوا من أولى إلى ثاني ومن بعدها إلى ثالث … وما فيها من أشياء تصير في المدرسة وما يحصل من أحداث ..

وبعدها سافرت علياء مع أهلها بالاجازه … ورجعت تحكي لصاحبتها وحبيبه قلبها فاطمة

وفاطمة راحت لخوالها ورجعت تحكي لعلياء أي حصل معها …

وهما الآن برابع …. دخلوا الصفوف الابتدائية العليا … علاقتهم ما اهتزت ولا مسها شيء .. بل متينة أكثر

وفي يوم … رقيه أخت فاطمة رزقها ربي ولد … وفاطمة كل همها متى يجي بكرى عشان تقول لعلياء …

وفي الصباح وقبل الطابوور .. تركض فاطمة أول ما دخلت المدرسة … تبحث عن علياء عشان تقولها أختي رقيه جابت ولد …

أحاسيس صادقه وتعابير اصدق … يمكن لأنهم مازالوا صغار ….
واستمرت حياتهم … وفاطمة معها علياء وعلياء معها فاطمة … صديقات وأخوات وتوأم حقيقي ..
وازدادت علاقتهم … وصاروا يكلمون بعض بالتلفون بعد المدرسة وفي الإجازات ..

وفي يوم علياء عزمت فاطمة وجت تزورها في بيتها اللي هو عبارة عن شقة في أحد العماير ..
الشقة صغيره … ومرتبه … وصغيره … لا سطح ولا حوش … بس جميل جدا وبسيط ..

ودخلت فاطمة إلى مملكة علياء وشافتها … رسوماتها معلقة على الجدران وسرير صغير .. وألعاب أشكال وألوان وهدوء واستقلالية بالمكان …

شيء أكثر من رائع بالنسبة لفاطمة … ولا تحلم فيه …

وبالنسبة لعلياء شيء موجود … أو طلعت على الدنيا وهو موجود.. فما يهمها او ما تعرف قيمته …

وبعدها … عزمت فاطمة علياء لبيتهم … وحضرت علياء ..

شافت بيت كبير طابقين … حوش وسطح .. وزرع ونخل … وإخوان وأقارب … وصادفت هذاك اليوم هو يوم الأربعاء وجايين خالات فاطمة وعيالها …
شافت البيت كله ناس جديدة كلهم في بيت واحد وحيوية .. وحركه .. وشيء مو طبيعي بالنسبة لعلياء و جديد بالنسبة لها … وتشوف هذي الحياة الصح … طبعا لأنها مفتقده لهذا الشيء .

فصارت علياء وفاطمة … كل ما عزمت وحده منهم الثانية صارت تنتقد نفسها … كيف الثانية أحسن منها …
كل وحده تقول للثانية : ياحظك ياحظك …
ومحد عارف قيمة اللي عنده ..

وانتهت سادس ابتدائي … وانتهت الإجازة .. والآن بداية الدراسة في المتوسطه …

طبعا عرفت فاطمة من علياء إنها راح تشوفيها بالمدرسة .. وبعد غياب شهرين ونصف في إجازة الصيفية كانت كل وحده مشتاقة لصديقتها ومشتاقة لحكيها …. وتبي تحكي لها ايش صار وايش عملوا …

صباح السبت …. أول أيام السنة الدراسية …
المتوسطه السادسة عشر للبنات …

دخلت فاطمة متحمسة ومبسوطة … ودورت على علياء ما حصلتها … وبدا الطابور .. طابور السنة الجديدة
مديره جديدة … مدرسه جديدة .. طاقم تعليمي جديد .. زميلات جدد .. كل هذا ما يهم فاطمة في هذا الوقت …

كل همها تبحث عن علياء .. وتتلفت بشكل ملحوظ تبحث عنها في الطوابير …

دورت هنا … التفت هنا … ما حصلتها موجودة …

بدت الكلمة والطابور … وقالوا سارعي زي ما يقولونها كل سنه … وتوجهوا للفصول … ووزعوا عليهم الكتب …

ومازالت فاطمة تبحث عن علياء ….

جت المعلمة … وقامت فاطمة ….

فاطمة : أبله ..شفتي علياء ؟؟؟
المعلمة : مين علياء هذي ؟؟
فاطمة : علياء صديقتي ….
المعلمة : أنتي ايش اسمك .؟؟؟
فاطمة : انا فاطمة … وعلياء صديقتي من الابتدائي … هي بفصل ثاني ؟؟
المعلمة : يمكن بفصل ثاني … بس ولا يهمك أروح أشوف لك واجي …

حظ فاطمة إن المعلمة كويسه وفهمتها وحست فيها ….

وراحت المعلمة ورجعت بعدها بشوي … وقالت .
المعلمة : ما فيه احد مسجل عندنا اسمها علياء يا فاطمه …يمكن لسه ما سجلت ؟؟
فاطمة (وباين عليها الضيق): لا … أنا سألتها أمس وقالت إنها سجلت .
المعلمة : اجل اتصلي عليها اذ ارجعتي لبيتكم يا فاطمة …

وجلست فاطمة بحيرتها وحزنها عايمه … ليش ما جت علياء ؟؟؟ وليش وليش ؟؟؟

وعلى مثل هذا الموقف في مدرسة أهليه …
دخلت علياء … وحصلت الترحيب والتقدير من المديرة صديقه أمها … واهتمام كبير فيها … وأشياء حلوه وكويسه … بس ولاشيء جذبها .. بقدر ما كان سؤالها عن فاطمة هو الأهم …

وبمجرد ما انتهى اليوم الدراسي لفاطمة ….. رجعت للبيت وعلى طول اتجهت للصالة واخذت التلفون وبدت تضغط على الازرة والأرقام تطلب بيت علياء ,,,,

أم علياء : مرحبا

فاطمة : السلام عليكم … كيفك يا خاله

أم علياء : وعليكم السلام ,,, بخير

فاطمة : وين علياء ؟؟؟

أم علياء : مين معي ؟

فاطمة : أنا فاطمة صديقه علياء …

أم علياء : هلا فاطمة .. كيفك يا قلبي ؟؟ وكيف المدرسة معك ؟؟

فاطمة : طيبه … بس وين علياء ؟ ليش ما جت للمدرسة ؟

أم علياء : علياء بالمدرسة … لسه ما رجعت …

فاطمة : لا … أنا ما شفتها

أم علياء : فاطمة يا قلبي … علياء مو بمدرستك … علياء بمدرسه ثانيه جنبنا

فاطمة : ليه ؟؟؟ لازم تجي عندنا … أنا أبغى علياء

أم علياء : خلاص إذا رجعت اعلمها .. بس مو لازم تكونون بنفس المدرسة … يكفي تكلمون بعض .

يمكن هالكلمات بسيطة بنظر أم علياء ,,, بس مو حاسه بقلب فاطمة وكيف بدت الدموع تنزل وهي تسمع هالكلام …

فاطمة : لااااا ما أبغى .. أنا أبغى علياء عندي

وقفلت الخط . وهي تبكي

وراحت تركض لامها تشتكي لها إن علياء ما راح تجي معها للمدرسة …………..

وباللحظات هذي .. تدخل علياء إلى بيتها وبنفس الأسلوب تركض …. وتقابل أمها بالصالة …

علياء : ماما .. فاطمة ما جت اليوم

أم علياء (ابتسمت) : يا علياء يا قلبي .. فاطمة توها متصلة تسال عنك ..

علياء : طيب ليش ما جت للمدرسة …

أم علياء : فاطمة مو بمدرستك بمدرسة ثانيه …

علياء ناظرت أمها وقالت : ودوني إلى نفس مدرسة فاطمة …

أم علياء سكتت ولا عرفت كيف تجاوب .. لان فاطمة بمدرسه حكومية وعلياء في مدرسه أهليه سجلها أبوها فيها لأنها من المدارس الأهلية المتميزة …

أم علياء : بس بابا يبغاك هنا ….

علياء : وأنا أبغى فاطمة … إذا ما تجي فاطمة أنا ما أبغى أروح المدرسة …

أم علياء : يا علياء يا قلبي … فاطمة راح تجيك بالبيت وتشوفينها وأنتي تزورينهم …

علياء : أنا أبغى المدرسة اللي فيها فاطمة أو فاطمة تجي بالمدرسة حقتي …

أم علياء : خلاص إذا جاء بابا أقوله ….

علياء دخلت غرفتها … وهي حطت الأمل الجديد بشوفه فاطمة … بينا فاطمة المسكينة غرقانه في دموعها ومحد حاس فيها …

وجاء بكرى ….. وفاطمة بمدرستها متضايقة ومو قادرة تتأقلم بدون علياء …

وعلياء بمدرستها مو قادرة تستمتع بدون فاطمة …

وكلها أسبوع … وتتصل مديرة المدرسة على ام علياء وتخبرها كيف أن المعلمات يقولون إن علياء مستواها جدا سيء ومو قادرة تركز أو تستفيد من أي درس وبشكل ملحوظ وتبي تعرف إذا صاير شيء بالبيت أو مشاكل أسرية ومؤثر على البنت … فاستغربت الأم وقالت بالعكس .. كل شيء تمام

فما كان من أم علياء إلى إنها تتصل بأبو علياء وتخبره بالموضوع …. فأضطر أبو علياء انه يسحب بنته من الأهلية ويعيد تسجيلها في الحكومية مع فاطمة .. لأنه ما يقدر يطلب من أبو فاطمة انه يسجل بنته في الأهلية

وما كان عنده حل إلا يختار راحة بنته أو تعليم جيد … فاختار الراحة النفسية لها ,,,,

وبعدها … يوم الاثنين . من الأسبوع الثاني للدراسة …

يبدأ الطابور الصباحي وفاطمة واقفة فيه زي العادة … وفجاءه .. تشوف من بعيد أم علياء تدخل ومعها علياء … وتتكلم مع المديرة ثم مع بعض المعلمات ,,, وفاطمة مركزة النظر على علياء .. وعلياء جالسه تتلفت تبي تشوف فاطمة وينها ؟؟؟

وفاطمة تحاول تلفت انتباه علياء ,,,, وما قدرت …
شوي وتشوف المعلمة تؤشر لعلياء عشان تتجه لطابورها …. وبدت تمشي علياء في اتجاه طابور الصف الأول متوسط … وتمشيء علياء ,,, وتمشي أحلى نغمات الفرح بقلب فاطمة … وتشوف بكل ثانيه علياء تقرب من طابورها ومنها …
وهنا تنهدت الطفلة الصغيرة فاطمة يوم شافت علياء …. وقابلتها تنهيده من علياء

واقتربت علياء من فاطمة وناسية الطابور والطالبات … وقفت جنب فاطمة .. وباسوا بعض ووقفت علياء جنب فاطمة ….

وغردت عصافير القلب من جديد في قلوب هذي الطفلتين … وفعلا الطفولة لها براءتها اللي محد يقدر يحكم عليهم بشيء .

ومشت الأيام .. وسنوات … متوسط إلى ثاني متوسط إلى ثانوي إلى آخر سنوات الثانوية …
يكبرون وتكبر أحلامهم … وأحلامهم بسيطة وجميله … لبنتين متفوقات ومحبوبات وقلوبهم طاهرة ..

وانتهت الثانوية …

انتهت 12 سنة مع بعض … من ست سنوات ابتدائي إلى ثلاث سنوات متوسط … و آخر ثلاث سنين في ثانوي … انتهت ونقدر نقول ما فيه زعل حقيقي … يمكن يكون اختلاف لكن زعل وخصام ما صار شيء يذكر.

تخرجوا من الثانوية … واحتفلوا … وعملت علياء حفله وأول المدعوين هي فاطمة …

وانتهت هذي المرحلة … لتبدأ مرحله أخرى في حياتهم .. المرحلة الجامعية …

وطبعا كحب وتوافق كبير بينهم فقد اختاروا كليه وحده كلية الحاسب الآلي … وسجلوا فيها …

انتهت 12 سنه … وقدامهم أيضا 5 سنوات يفترض تجمعهم مع بعض …

.
.
.
—————————————–

نهاية الجزء الاول ……………….

 

 

وتأخرت في كتابة الجزء الثاني ونشره فقامت أحد أعضاء منتديات الأخلاء مشكورة وهي   LAMOoOo   بتكملة القصة ….

 

وكانت مقدمة الجزء الثاني :

 

تأخر عزيز علينا كثير بـ نشر الجزء الثاني من رائعته ” علياء والزمان المر ” !

وتخيلت أحداث راح تصير ، وكتبتها 

وأتمنى هالشئ ما يضايق عزيز ، ولا يضايق القراء 

.
.
 

الجزء الثاني : ….

 

وأنتهت 12 سنة .. وقدامهم 5 سنوات يفترض تجمعهم .. ابتدأ الترم الأول
وكان صعب عليهم كـ مبتدئات
أو وجودهم مع بعض كان يعطيهم دافع كبير لـ التميز ، والفرح ، والمنافسة .

علاقتهم بعض أكثر من كونها صداقة !
كانت أخوهـ ، محبة ، إثار …. علاقة طاهرة ، كانت كل وحدة منهم تبديّ الثانية على نفسها بكل شيء !

امتزجت شخصيتهم بـبعض لدرجة كبيرة جداً ، لدرجة أن الناس من كثر ما يشوفونهم مع بعض
كانوا يحسبونهم خوات أو على الأقل قريبات !

علاقتهم بـبعض ما كنت تقتصر على وجودهم في الجامعة وبس ، كانوا يكلمون بعض كثير بعد الدوام
وأحياناً في اليوم أكثر من مرة !!

في يوم كان الأربعاء ، وتحديداً في آخر الليل ، دق جوال فاطمة !
وكان المتصل توأم روحي ( علياء ) !

فاطمة : هلا و غلا بهالصوت .
علياء : هلابك أكثر قلبي .
فاطمة : وش مسهرك إلى هالحزه قلبي .
علياء : ضايق صدري شوي ، وأبغى أحكي معك .
فاطمة : قولي عمري ، وش فيك ؟!
علياء : فتووو … إلى متى راح نكون مع بعض !!
فاطمة : إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
علياء : وإذا تزوجتي وتركتيني ؟!
فاطمة : وحتى إذا تزوجت ماراح أتركك .
علياء : تكفين ريحيني حبيّ !!
فاطمة : صدقيني ماراح أتركك ، علاقتنا أسمى من كل شئ .
وبعدين تعالي يادباااا ، وأنتي بعد مو ممكن تتزوجين وتتركيني ؟!!
علياء : يؤ يؤ يؤ … لايمكن أتركك !
فاطمة : أيه هين .. الحين بس تقولين كذا .
علياء : طيب … أنا عندي حل !!
وش رأيك نتزوج أنا وأنتي رجل واحد ؟!!
فاطمة وهي تضحك : برافوووو عليك ، خلاص أتفقنا .

و أنتهى جزء بسيط من مشاعرهم في هاذيك الليلة .
وأستمر حبهم يكبر ويكبر ويكبر ، ومايعوقه شئ .

في أواخر المستوى الأول .. تعرفت فاطمة على مجموعة بنات ، كانت سمعتهم جداً سيئة في الجامعة
وأكثر من مرة تشوفها علياء معاهم .. وتستغرب منها !!
وأحياناً تنصدم إذا شافتها كثير مبسوطه معاهم !!

وأكثر من مرة تعاتبها علياء ، وتتحجج فاطمة بأنهم كانوا يشرحون لها جزء من المحاضرة ماكانت فاهمته !
وبحسن الظن اللي اعتادوا عليه من بعض ، كانت علياء تصدق هالكلام !

فاطمة تغيرت كثير ، وبشكل سريع جداً
تغيرت في طريقة لبسها ، تغيرت في تصرفتها ، معاملتها مع الناس ، وبالأحرى معاملتها مع علياء !
صارت تتغيب كثير عن المحاظرات عشان تجلس أكبر وقت ممكن مع هالبنات !!

وفي يوم من الأيام وبعد ماطلعت علياء من محاضرتها .. شافت فاطمة مع هالبنات مثل عادتها
وحبت علياء تجلس معاهم ، وتشوف عالمهم اللي فضلته فاطمة على دراستها وعلى صداقتهم !!

علياء : صباح الخير
البنات : أهلين …. صباح النور
فاطمة : شوفي حبيّ … لاتعاتبيني لأني ماحضرت المحاضرة كنت تعبانة وماحضرت !
علياء : سلامتك قلبي .. وش فيك ؟!!
أحلام وبضحكة كبيرة : لاتصدقينها علياء ، تكذب عليك بس سهرانه طول الليل
وربي يعلم على إيش سهرانه !
فاطمة وهي تضحك : أقول أسكتي ولابرمي عليك كاس القهوة .
علياء وهي تشوف ساعتها : فتوووو … مابقى شئ على محاضرة العرب !
فاطمة : لاتكفين إعفيني ، ماأبغى أحضر مالي خلق !
علياء وهي مستغربة : فاطمة وش صاير لك ؟!!
فاطمة : قلت لك ماأبغى أحضر … خلاص !
علياء وهي مذهولة : براحتك !!

دخلت علياء الكلاس وجلست .. وبدت المحاضرة .. وبدت الدكتورة بأخذ الحضور .
وصارت تعد أسماء الطالبات لحد ماوصلت لـ ” علياء ….!! ”
وكررت الأسم اكثر من مرة .. ومافية احد يرد !

الدكتورة : علياء غايبه اليوم ؟!
الطالبات : لا يادكتورة … حاضره هذي هي !!
الدكتورة : أووه .. ليه ياعلياء ماتردي ؟!!
علياء : سوري يادكتورة ماأنتبهت !
الدكتورة : فيك شئ … تعبانة ؟!!
علياء وهي مبتسمة إبتسامة صفراء : لاأبداً .
الدكتورة : لاتسرحين كثير .. وخليك معانا في المحاضرة .
علياء حركت راسها بالإيجاب وهي مبتسمة .

وصارت علياء تفكر وتفكر وتفكر .. وش اللي غير فاطمة ؟!!
وش تقصد أحلام بسهرها طول الليل ؟!!

عدة مشاعر صارت تطرى على علياء .. غيره على فاطمة من هالبنات !
وخوف على صداقتهم اللي صارت فعلاً في خطر !
وخوف على فاطمة من هالشلة الفاسدة !

رجعت علياء للبيت ، وكل حزن وخوف الدنيا يسكن قلبها

علياء : السلام عليكم
أم علياء : وعليكم السلام

وتوجهت علياء ، لغرفتها بهدوء غريب جداً
الأم راحت ورى بنتها .. وفتحت باب غرفتها بقوة وهي مفزوعة !
لانها أول مرة تشوف علياء بهالشكل الغريب !!

أم علياء : وش فيك ياعلياء ؟!!
علياء وهي تخفي دموعها عن أمها : مافية شئ !
أم علياء : كيف مافية شئ وأنتي تبكين ؟!!
علياء : صدقيني ماما مافية شئ !
وبسرعة علياء قالت : طلعت نتيجة بالإمتحان مو كويسه .
أم علياء وهي مستغربة : آي إمتحان ماأذكر أن عندك إمتحان هالفترة !!
علياء وباين في عيونها أنها تكذب : لا .. كان عندي إمتحان وماحليت كويس !
أم علياء : إن شاء الله المرة الجاية تجتهدين أكثر ، وتجيبين درجات أحسن .
علياء : إن شاء الله
أم علياء : بدلي ملابسك ، عشان نتغدى .
علياء : لا ماما .. ماأبغى غداء .
أم علياء : ليه .. وش صاير لك اليوم أنتي ؟!!
علياء : مرهقة .. شوي وأبغى أنام .
أم علياء : براحتك !!

وطلعت الأم من غرفة علياء ، وهي حاسة ومتأكدة أن اللي في علياء حاجة أكبر من كونها
درجات وإمتحان ، بس ماحبت تضغط على علياء أكثر .

بكت علياء وبكت .. من حزنها وخوفها على صديقة عمرها ، ونامت من شدة التعب !
صحت علياء العصر ، وبسرعة قبل لا تسوي أي شئ أخذت الجوال وأتصلت على فاطمة !

اتصلت ….. ولمـ يتمـ الرد !
اتصلت مره ثانية ….. وبرضو لمـ يتمـ الرد !
وأرسلت مسج : قلبي بعد ماتصحين ، دقيّ عليّ ، أبغاك في شئ مهم !!

وصار الليل ، وماأتصلت فاطمة !!
وأنتظرت علياء كثير ، وبرضو ماأتصلت !

وماقدرت تنتظر أكثر .. واتصلت علياء بنفسها على فاطمة .
اتصلت المرة الأولى .. وماردت عليها !
والمرة الثانية .. ردت عليها !

فاطمة بـبرود غريب جداً : هلا .
علياء وهي مستغربة : هلافيك اكثر !!
فاطمة : وش عندك تدقين عليّ ، ومسجات ، صاير شئ ؟!!
علياء وبحالة ذهول من أسلوب فاطمة : لا ماصار شئ ، بس أشتقت لك !
فاطمة : آهاااا ، طيب باي
علياء : لحظة فاطمة !!
فاطمة : نعمـ ؟!!
علياء : وش فيك حبيبتي .. غلطت أنا بشيء ؟!!
فاطمة : لا .. بس أنا مالي خلق أحكي مع احد .
علياء : ولاحتى أحلام ؟!!
فاطمة وهي مستغربة : وش دخلك بـ أحلام الحين ؟!!
علياء : انا اسألك بس !!
فاطمة باستهزاء : لايكون جالسة تحاسبيني الحين ؟!!
أنتي مالكتني ، وأنا ماأعرف ؟!!
علياء وماحبت تسمع إهانة أكثر : طيب باي قلبي .

وبكت علياء ، غصب عن كرامتها وكبريائها اللي تدعي !!
وصارت تفكر بكلمة فاطمة اللي ضلت تتردد بإذنها ( أنتي مالكتني ؟!! )

كانت علياء سأل نفسها : هل أنا فعلاً ملكت فاطمة ؟!!
وترد تجاوب : لا .. بس أنا أحبها !!
وترد مرة ثانية : ولاهي مالكتني .. أنا حرة !!
في الصباح راحت علياء للجامعة …
ويظهر على وجهها جميع تناقضات العالم !
حبها لـ فاطمة ، وزعلها من تصرفها .
حزن على اللي صار بينهم ، ومكابرتها وأنها ولا هامها .
خوفها على فاطمة ، وخوفها على نفسها وصداقتهم .
وأشياء كثيرة من التناقضات .. لكن علياء .. تحاول بقدر استطاعتها
أنها تتصنع الراحة و الفرح !!

وراحت علياء للمكان اللي يلتقون فية هي وفاطمة بالجامعة كل صباح
وشافت فاطمة هناك على عادتهم !!

وكان واضح على فاطمة ، أنها مرتبكة وكأنها تنتظر ردت فعل علياء على اللي صار أمس
لكن … علياء كانت طبيعة جداً ولاكأن شئ صار .

علياء : صباح الخير
فاطمة : صباح النور

سكتوا فترة ، وكانت علياء تقرأ في كتابها ، وفاطمة تناظر علياء وهي مستغربة
يمكن ماكنت تتوقع أن علياء تحاكيها بعد اللي صار أمس !!

أنهت فاطمة السكوت وقالت : نروح ياعلياء للكلاس ، مابقى شئ على المحاضرة ؟!!
علياء حركتها بالإيجاب مع إبتسامة تصنعتها !

كانوا طول الوقت وهم مع بعض ساكتين ، طلعوا من المحاضرة وهم يمشون بين ممرات الجامعة
لحد ماطلعوا خارج مبنى الجامعة ، وبرضو ساكتين !!

إلى أن علياء قالت : وين بنروح ؟!
فاطمة : للبنات في الحديقة !
علياء : آي بنات تقصدين ؟!!
فاطمة : أحلام والشلة !
علياء وهي تحاول تمنع نفسها من انها تشوف عيون فاطمة : أنا أبغى أروح للمكتبة !
أبغى أذاكر ، أهدى من الحديقة .
فاطمة : براحتك يـ … علياء !

و فــتــرقــوا !!!

علياء راحت للمكتبة ، وفاطمة راحت لشلتها .

رمت فاطمة كتبها على الطاولة وهي تتأفف وباين على وجهها أنها معصبة كثير !

أحلام : وش فيك يافاطمة !
فاطمة : مافيني شئ !
أحلام : بس أنا .. أعرف وش فيك !
فاطمة وهي مستغربة : إيش ؟!!
أحلام : أنا ماأعرف كيف صابرة على صديقتك المغروره هذي ؟!!
فاطمة : قصدك علياء !
أحلام : يس ، الآنسة علياء ، قمة الغرور في هالبنت !
فاطمة : بس هذي صديقتي من أكثر من 12 سنة !
أحلام وهي تضحك : قال 12 سنة قال !!
ماتقولين لي وش استفدتي من صداقة 12 سنة ؟!!
فاطمة وتناست أسمى وأطهر صفة بالدنيا وقالت : ولاشئ !
أحلام : طيب ياحلوه ، مادامك مقتنعة انه ولاشئ ، ليش متحملتها ؟!
وفاطمة ساكتة !
أحلام وهي تسأل فاطمة بمنطقها التافهة : هي ماسكه عليك شئ ؟!
فاطمة وهي مستغربة : كيف يعني ؟!!
أحلام : يعني أنتي خايفه من شئ منها ؟!
فاطمة : لا !

أحلام : أجل وش مصبرك عليها ، أبي أفهم !
فاطمة أنا ماابي لك إلا كل خير ، أصحي حبيبتي من غفلتك
يكفي 12 سنة راحوا من عمرك !

فاطمة : صح .. فعلاً أنا كنت مغفلة بس الحين وعيت !

وفي المكتبة دق جوال علياء ، وكان المتصل فاطمة !

علياء : أهلين
فاطمة : وينك .. أبغى أكلمك بموضوع مهم !
علياء : وين تحبين نلتقي !
فاطمة : بالحديقة البنات كلهم راحوا محاضراتهم والمكان هدوء
علياء : أوكي .. دقايق وأكون عندك .

علياء حست أن صداقتهم السامية بدت تحتضر !! بس ماخافت كثير
وحاولت تهدي نفسها إلى أقصى حد !
وفي طريقها لفاطمة .. صارت تردد في نفسها

الحياة ماشية بفاطمة أو بدونها !!
الحياة ماشية بفاطمة أو بدونها !!
الحياة ماشية بفاطمة أو بدونها !!
الحياة ماشية بفاطمة أو بدونها !!

وصلت علياء للحديقة ، وشافت فاطمة جالسه لوحدها

علياء : مرحبا
فاطمة : هلا
علياء : آمريني !!
فاطمة : عطيني جوالك ياعلياء !
علياء أعطت فاطمة جوالها ، وصارت فاطمة تبحث عن أسمها
ووصلت للأسم !
وقربت شاشة الجوال من علياء وضغطت على DELETE !

علياء كانت عيونها مليانة دموع ،لكنها تكابر ومبتسمة
لأنها متوقعه هالشئ من فاطمة .

فاطمة : عشت 12 سنة معاك مغفلة ، ولاترضين لي أعيش باقي عمري مغفلة .. صح ياعلياء ؟!
علياء : فعلاً … أنا ماملكتك يافاطمة
بس ! أنتي ملكتي قلبي ، وأنا ملكت قلبك .
شيء كان خارج عن إرادتنا .
ولكل شئ نهاية حتى صداقتنا لها نهاية ، راح أظل احبك يافاطمة وأذكرك بخير
وأتمنى لك كل التوفيق !
فاطمة نزلت راسها وهي ماتوقعت هذا اللي بيصير !
علياء وهي تمسك يد فاطمة : أنتبهى لنفسك يــ …حبيّ
راح أشتاق لك .

وأنتهت قصة الحب !!

بلمسات خاطئة ، وبتقدير خاطئ

وكان الحظ عاثر لـ فاطمة !

ومر لـ علياء !
 

 

مع الشكر للعضوه LAMOoOo   على مشاركتها

عن Aziz

مجرد قلم خجول .. يخفي في طياته أكثر مما يكتبه ... ويحب أن يكتب الجميل ، وأن يسطر فيه خير لكل الناس ...