الهروب إلى المواجهة

بسم الله الرحمن الرحيم 

كنت أسير في احد الليالي في شارع مظلم… وإذ بكلب يخرج علي من احد البيوت المهجورة ويتجه نحوي….. فوقفت مذهولاً… وأخذت اقلب راسي بحسابات كثيرة وأفكر بسرعة عجيبة… ماذا افعل ؟؟ 

  

فلم يكن أمامي سوى حلين اثنين … إما الهروب أو المواجهة.. 

  

ولكني إذا هربت فإلى متى سوف اهرب والى متى سوف يطاردني هذا الكلب المسعور ؟؟ فطاقتي مهما كانت عالية فهي محدودة ولا املك أي معلومات عن طاقة هذا الكلب وعن قوته وشراسته … 

  

وان واجهته فسوف انهي القضية بفوزي أو احتضان فكيه لأحد أعضاء جسمي فيعضني … 

  

وكل ما أريده هو وقت إضافي للتفكير كي أقرر … فرفعت راسي لكي انظر إلى الكلب فوجدته قد اقترب مني فلم املك سوى أن أطلق لأقدامي العنان واركض هرباً من هذا الكلب …  وهذا هو الهروب 

  

ولكن إلى متى سوف اهرب ؟؟ ومتى سوف يتوقف عن مطاردتي … وأنا أجد أن قوته اشد من قوتي وسرعته تفوق سرعتي …. وفي كل ثانية يقترب مني أكثر 

  

فأخذت بالتفكير وأنا اهرب وابحث عن حل … فلمحت على بعد أمتار مني عصا خشبي … فتوجهت نحوها والتقطتها بيدي ومن ثم التفت على الكلب وأخذت أحرك العصا بالهواء في وجهه واقترب بها منه … 

  

وحولت هروبي إلى مواجهة لهذا الخطر .. فتوقف الكلب وأخذت أنا اقترب منه وهو ينظر لي بنظرات مخيفه … 

إلا أن تمالكت أعصابي و شددت على ثقتي بنفسي وانظر إليه بحزم وشده ومازلت اقترب منه حتى اخذ هو بالتراجع … وأخذت أنا أتقدم …. 

وتغيرت مواجهته هو إلى هروب وهروبي أنا إلى مواجهه  … فهرب مني وأنا انظر له وقد ارتحت من هذا الهم ومن هذه المشكلة .. 

  

حكاية تمر على أي شخص بأكثر من صوره وبطرق مختلفة … فليس الكلب أعزكم الله هو الخطر دائما … وليس العصا هي الحل الأمثل . 

  

ومن أمثال الهروب هروب الطالب عن مذاكرته وتأجيلها .. فمواجهته تكون بالمذاكرة … هروب الزوج عن زوج … هروب الحبيب عن حبيبه … هروب الابن عن أبيه .. هروب الصديق عن صديقه… هروب الموظف عن عمله … هروب وهروب وهروب … أشكال كثيرة لا تحصى  

  

ولكن كثير ما نسير في حياتنا ونجد أن هناك مشكله خرجت لنا بشكل مفاجئ … تشل تفكيرنا وتشتت أفكارنا 

وهناك من يريد المواجهة اللحظية دون دراسة صحيحة للخطر .. فيكون انتصاره قائما على مدى تقديره المبدئي للخطر .. وتكمن مشكلته انه لو واجه خطر أخر أثناء مواجهة الخطر الأول سوف يتشتت بشكل أكيد. 

  

ولو اختار الهروب … وهنا المصيبة حيث أن الهروب يجب أن لا يكون هروبا أبديا دون مواجهه أو إنهاء للقضية .. فهناك من نجدهم يهربون من مواجهة مشاكلهم هروبا دائما لا يملكون قوة في اتخاذ القرار ولا يجدون في حياتهم نشاط وقوة … فتتكون في داخله معاني الانهزامية والهروب . 

  

ولكن .. هل فكرت في مواجهة الخطر والمشكلة بنفسك … لكي تضع حدا لها وتقطع آخر خيط يربطك بها. 

ومن ثم تواصل طريقك إلى هدفك ونجاحك .. 

  

كلمات مني أقدمها لك … فأتمنى أن تجد لديك قبولا جميلاً… 

مع محبتي واحترامي ….

 

عن Aziz

مجرد قلم خجول .. يخفي في طياته أكثر مما يكتبه ... ويحب أن يكتب الجميل ، وأن يسطر فيه خير لكل الناس ...